يكشف الكاتب الدكتور بينوي كامبمارك في هذا المقال عن وجهٍ مكشوف للسياسة الأمريكية، حيث لا تحتاج الإمبريالية اليوم إلى اعترافات متأخرة من ضباط سابقين، لأن الخطاب الرسمي نفسه صار يعلن الطموحات بلا مواربة. يناقش كامبمارك كيف قدّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نموذجًا فاضحًا لنهب الموارد تحت غطاء الدولة، مستعيدًا منطق “الحماية” و“الأمن القومي” لتبرير السيطرة على نفط فنزويلا.


يسلط موقع ميدل إيست مونيتور الضوء على البعد الاقتصادي والسياسي للهيمنة الأمريكية، ويضع ما يجري في سياق تاريخي أطول من التدخلات الإمبريالية.


من اعترافات الماضي إلى وقاحة الحاضر

 

يستحضر الكاتب مثال الجنرال الأمريكي سميدلي باتلر، الذي اعترف قبل وفاته بدوره كـ“بلطجي في خدمة الرأسمالية”، موضحًا كيف خدم المصالح النفطية والمالية الأمريكية في المكسيك وهايتي وكوبا وأمريكا الوسطى.

 

يوضح المقال أن الولايات المتحدة لم تكن يومًا بعيدة عن هذا النمط، لكن الفارق اليوم يكمن في غياب الحاجة إلى الأقنعة. يتحدث ترامب صراحة عن إعادة بناء البنية التحتية النفطية الفنزويلية بأموال الشركات الأمريكية، مع وعد بأن تجني الولايات المتحدة الفائدة الكبرى، بينما يغيب أي اعتبار حقيقي لسيادة فنزويلا أو مصالح شعبها.


النفط أولًا: السوق بقرار رئاسي

 

يعرض المقال تفاصيل اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع كبار التنفيذيين في شركات نفط عملاقة مثل إكسون موبيل وشيفرون. يدفع الرئيس باتجاه استثمارات ضخمة في قطاع النفط الفنزويلي، متجاهلًا تعقيدات نوعية النفط الثقيلة أو الشكوك حول الاحتياطيات. يؤكد ترامب أن الحكومة الأمريكية ستحدد بنفسها الشركات المسموح لها بالعمل، في تجاهل صريح لمنطق السوق الحرة الذي طالما روّجت له واشنطن. يرحّب رجال الأعمال بهذا التوجه، ويصف بعضهم فنزويلا بأنها “أرض خصبة” للربح، في خطاب يجرّد البلد من أي بعد إنساني أو سيادي.


السيادة المؤجلة وأوامر الحصار

 

ينتقل الكاتب إلى مناقشة التحديات التي يطرحها هذا النهب العلني، وعلى رأسها مسألة السيادة الفنزويلية. يعبّر بعض التنفيذيين عن قلقهم من غياب الضمانات القانونية، خاصة بعد مصادرة أصول سابقة، ويشترطون تغييرات سياسية جذرية في كاراكاس لضمان “الاستقرار” المطلوب للاستثمار. في السياق نفسه، يوقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا يمنع المحاكم الأمريكية من التصرف في عائدات النفط الفنزويلي بحجة حماية الاستقرار ومنع استفادة “قوى معادية”. يوضح المقال أن هذه الذرائع تخدم هدفًا واحدًا: إبقاء السيطرة على الموارد بيد واشنطن، بينما يتحول الشعب الفنزويلي إلى مجرد عنصر دعائي في خطاب أخلاقي زائف.


يخلص المقال إلى أن ما يجري في فنزويلا لا يمثل انحرافًا طارئًا، بل يكشف منطقًا راسخًا في السياسة الأمريكية، حيث تلتقي القوة الاقتصادية مع القرار السياسي لفرض الهيمنة. يبرز كامبمارك كيف تسقط لغة “وضع أمريكا أولًا” أي ادعاء بالحياد أو الشراكة، وتؤكد أن الإمبريالية لم تختفِ، بل صارت أكثر صراحة، وأكثر جرأة، وأقل اكتراثًا بإخفاء نواياها.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260111-candid-imperialism-trump-racketeering-and-venezuelan-oil/